الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
350
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 مسألتان 3 1 - السنن الحسنة والسنن السيئة : التخطيط لعمل ما - أو لمنهج ما - في المنطق الإسلامي له أثره . . ويحمل صاحبه المسؤولية عنه - شاء أم أبى - ويكون مشاركا للآخرين الذين يعملون بما خططه وسنه ، لأن أسباب العمل هي من مقدمات العمل ، ونعرف أن كل شخص يكون دخيلا في مقدمة عمل إنسان آخر فهو شريكه أيضا ، فحتى لو كانت المقدمة بسيطة ، إلا أن ذلك الشخص شريك مع ذي المقدمة . والشاهد على هذا الكلام حديث منقول عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وهو أن سائلا جاء والنبي ( صلى الله عليه وآله ) في طائفة من صحابته فطلب العون فلم يجبه أحد ، ثم قام إليه رجل وناوله شيئا فقام : الآخرون ورغبوا في إعانته فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من سن خيرا فاستن به كان له أجره ومن أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا ، ومن سن شرا فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا " ( 1 ) . وقد ورد نظير هذا الحديث بعبارات مختلفة في مصادر الحديث عند الشيعة والسنة وهو حديث مشهور . 3 2 - جواب على سؤال : أثار بعضهم هنا هذا السؤال ، وهو أننا نلاحظ أحيانا في القوانين الإسلامية أن الدية تقع على شخص آخر . . . فمثلا في حالة قتل " الخطأ المحض " تقع الدية على العاقلة " والمراد بالعاقلة أقارب الرجل الذكور من طرف الأب . . . الذين تتوزع فيما بينهم دية قتل الخطأ المحض ، ويدفع كل منهم قسما حتى تتم الدية ! " . أو ليست هنا منافاة بين هذه المسألة وبين الآيات المتقدمة ؟
--> 1 - تفسير الدر المنثور . . .